محمد راغب الطباخ الحلبي
340
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
يضرب ويشهر ويهان حق الإهانة . ثم نفر من عنده القاضيان فتوجها إلى قاضي الشافعية العز ابن الحسفاوي وعرفاه بما جرى ، فأمرهما بالامتناع من الحكم فامتنعوا هم وقاضي المالكية عنه ، وأرسل هو إلى مكاتب العدول بحلب يأمرهم بالكف عن الجلوس بها ففعلوا إلى أن سعى الفخر عثمان الكردي في الصلح بين القضاة وحاجب الحجاب ، وكان كرديا لا جركسيا ، فامتنع الشافعي وصمم على ضرب الكيخيا وإشهاره في شوارع حلب إلى أن أوقع الصلح بدار العدل بحضرة القضاة ، إلا الشافعي فإنه تكرر الإرسال وراءه فلم يحضر ، وإنما أرسل نائبه اهتماما منه بشأن الشريعة وقضاتها . وكان القاضي علاء الدين مزّاحا خفيف الروح فارسا له دربة حسنة في حلبة السباق . توفي بمنزل عمي الكمال الشافعي بعد سنة تسعمائة . 665 - محمد بن عثمان الدغيم المتوفى سنة 905 محمد بن عثمان بن إسماعيل قاضي القضاة شمس الدين بن الدغيم البابي الحلبي الشافعي قاضي الشافعية بحلب وكاتب سرها وناظر جيشها . توفي سنة خمس وتسعماية . وكان رحمه اللّه ذكيا فقيها متمولا ، سعى في دولة الأشرف قايتباي بمال كثير في أن يتولى قضاء الحنابلة بحلب فلم يسمع له ، وصار السلطان يقول له : متى وضعت في زير الصباغ فصرت أو خرجت حنبليا ، فبقي على شافعيته . ولما ولي قضاء الشافعية بحلب استناب عمي الكمال الشافعي وقرب إليه حتى زوجه ابنته . 666 - حسن الطحينة المتوفى سنة 907 حسن الحلبي الشافعي المشهور بالطحينة . كان من فقهاء الشيخ عبد القادر الأبار ، ثم صار من مريدي الشيخ موسى الأريحاوي ، وانقطع بالجامع الكبير بحلب بالرواق المعروف يومئذ بمصطبة الطحينة قريبا من أربعين سنة بحيث لا يتغير من مكانه صيفا ولا شتاء ، وله هناك ستارة يرخيها ويسميها البشخاناه . وصار الناس يهرعون إليه بالأموال وغيرها وهو يصرف ذلك في وجوه الخير من عمل بعض الركايا وإصلاح كثير من الطرقات بإزالة ما فيها من الخروقات وغيرها . وكان إذا وقف